حسن ابراهيم حسن

412

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بباب البرقية والباب المحروق ( الدراسة الآن ) ، وغربا بباب السعادة وباب الفتوح وباب الخوخة . وكانت القاهرة المعزية تشمل أحياء جامع الأزهر والجمالية وباب الشعرية والموسكى والغورية وباب الخلق « 1 » . ويقال إن الخليفة المعز لما قدمها في أواخر سنة 362 ه ورأى أنه لا ساحل لها ولم يعجبه موقعها وقال : ( يا جوهر ! فانتك عمارتها ههنا « 2 » ) ، يريد المقس « 3 » ) . وقد أحبطت القاهرة بسور كبير من اللبن ضم الخطط التي تكونت منها القاهرة المعزية وكانت بمثابة حصن يتحصن فيه جوهر ضد هجمات القرامطة . وأصبح اسم القاهرة يطلق على الجزء الواقع بين الأسوار ، على حين كان يعرف الجزء الواقع خارجها يعرف بظاهر القاهرة وهو عبارة عن خطط وأحياء جديدة تمتد بين جامع ابن طولون وقلعة الجبل ، وبين جبل المقطم والجهة المقابلة له من ضفة النيل ، وهي المعروفة الآن بأحياء بولاق وشبرا وباب اللوق والحسينية . وقد وضع جوهر أساس القصر الذي بناه لمولاه المعز ( 18 شعبان سنة 358 ه ) . في الفضاء الفسيح بداخل سور القاهرة من الناحية الشرقية . لذلك أطلق عليه اسم « القصر الكبير الشرقي » . ويسمى أيضا القصر المعزى ، لأن المعز لدين اللّه هو الذي أمر جوهر ببنائه حين سيره لفتح مصر ووضع له رسمه . وكان الخليفة يقيم فيه ويجلس للنظر في أمور الدولة ، كما كان هذا القصر يشتمل على دواوين الحكومة وخزائن السلاح وغيرها والجند الخاص بحراسة الخليفة ، وبه أربعة آلاف حجرة . وقد وصف على مبارك باشا مدينة القاهرة كما كانت في أيام الخليفة المعز فقال : « شكل مدينة القاهرة في أيام القائد جوهر كان مربعا تقريبا ، ضلعه ألف ومائتا متر ، ومساحة الأرض المحصورة فيه ثلاثمائة وأربعون فدانا . منها سبعون فدانا بنى فيها القصر الكبير ، وخمسة وثلاثون فدانا للبستان الكافورى ، ومثلها للميادين فيكون الباقي مائتي فدان هو الذي توزع على الفرق العسكرية في عشرين حارة بجانبي قصبة القاهرة . وكان سورة المدينة الغربى بعيدا عن الخليج بنحو ثلاثين مترا . وفي سنة ست وثمانين وأربعمائة في « 4 »

--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 273 . ( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفاء ص 74 . ( 3 ) كانت تقع عند جامع أولاد عنان الآن . ( 4 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 109 .